محمد عبدالله يكتب : القطب باليل عمدة امبلل الغائب
يوم واحد مضت
الأخبار
358 زيارة
في سجلات بلدية أمبلل، سُطِّر اسم القطب باليل لا بمداد الإنجازات، بل بحروف الغياب والتقصير. فمنذ أن تقلّد منصب العمدة لمأموريتين متتاليتين، ظل المشهد على وتيرة واحدة: غيابٌ يطغى، وحضورٌ يتلاشى، وبلديةٌ أضحت رهينة عمدة لا يعرف لها باباً إلا لماماً.
العمدة القطب باليل، الذي كان يفترض أن يكون راعياً لهموم الناس، اختصر البلدية في دورة سنوية يتيمة، تعقد على عجل، غالباً في عطلة معوضة بقرارات رئاسية، أو على إيقاع مناسبة سياسية عابرة، كزيارة وفد أو قدوم رئيس. أما غير ذلك، فوجوده في البلدية محض استثناء، إذ شدّ رحاله إلى نواكشوط، حيث انشغالاته الخاصة ومصالحه التي لا تعرف طريقاً إلى ناخبيه.
• مجلس بلدي مقيّد والإرادة مشلولة :
لقد حول العمدة مجلسه البلدي إلى مسرح للترغيب والترهيب مستشارون محشورون بين سندان الخوف ومطرقة الطمع، فلا رأي يُسمع ولا موقف يُحترم، إلا ما جادت به إرادة العمدة. وحدهم مستشاران أو ثلاثة صمدوا في وجه التيار، فكان جزاؤهم التهميش والإقصاء، بعد أن فشل معهم سحر التلميع وفتات الامتيازات.
• غياب لا يرحم :
طيلة مأموريتين، لم يعرف مكتب العمدة أسبوعاً متواصلاً من الدوام. ترك البلدية يتيمة، تئن تحت وطأة غيابه، وترزح تحت ثقل الإهمال. شبابها بلا صوت، ومرضاها المزمنون بلا سند، ومجتمعها المدني بلا حياة. أما هو، فحاضر في الوزارة، حاضر في العاصمة، حاضر حيث تتكدّس المصالح الشخصية، وغائب فقط حيث ينبغي أن يكون: بين مواطنيه.
• مشاريع غائبة وآمال مهدورة :
أي مشروع تنموي يُذكر في عهد القطب باليل؟ لا مدارس رممت، ولا نقاط صحية دعمت، ولا شراكات خارجية جُلبت، ولا شباب فُعّل دوره في الرياضة أو التنمية. إنها سنوات عجاف، كُبّرت عليها أربعاً، ودفنت معها آمال ساكنة بلدية امبلل الذين علقوا عليه رجاءً لم يزهر يوماً.
• ذاكرة لا ترحم :
سيبقى اسم القطب باليل محفوراً في ذاكرة امبلل كرمز للغياب المزمن والخيانة الصامتة. عمدة غاب عن البلدية، وحضر حيث لا يحتاجه الناس، فأضاع مأموريتين كانتا كفيلتين بتغيير وجه المنطقة. لكن التاريخ لا يرحم، والمجتمعات لا تنسى من جعلها تُراوح مكانها في زمنٍ تُسابق فيه الأمم على خطى التنمية.