ما وراء «اللاءات الثلاث» … حين تصبح كرمسين معيارًا لجدية الخطاب السياسي: “الحضرامي حرمة”

لا تُقاس قيمة الشعارات بقدرتها على جذب الانتباه ، بل بتحولها إلى سياسات ونتائج ملموسة ، ومن هذا المنظور ، يمكن قراءة إعلان حزب «تواصل» عن «اللاءات الثلاث» الرافضة للمأمورية الثالثة والفساد وتقييد الحريات بوصفه طرحا لقضايا يسهل الاتفاق عليها لفظيا ، بينما يبقى التحدي في تحويلها إلى برنامج عملي ، فالسؤال ليس من يرفض ماذا ، بل من يملك بدائل قابلة للتنفيذ والاختبار .

لا خلاف على أهمية الدستور والنزاهة والحريات ، لكن هذه العناوين لا تغني عن سياسات واضحة تمس التعليم والصحة والمياه وفرص العمل والتنمية المحلية ، فالخطاب الجاد مطالب بتحديد الوسائل والكلفة والنتائج .

وتشكل مقاطعة كرمسين اختبارا عمليا للفرق بين السياسة خطابا والسياسة أثرا ، فهي تمتلك مؤهلات زراعية وبشرية واستراتيجية ، وتحتاج إلى تحويلها إلى فرص تنمية وعدالة في توزيع الاهتمام والإمكانات ، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة تدخلات في التعليم والصحة والمياه والزراعة واستصلاح الأراضي ، وهي خطوات مهمة رغم تفاوت أثرها والحاجة إلى استكمالها ، غير أن تقييمها يجب أن يقوم على استمراريتها وعدالة توزيعها وقدرتها على تحسين حياة السكان ، لا على حضورها في الخطاب الرسمي فقط ، ويقتضي الإنصاف الاعتراف بما تحقق ، مع تشخيص ما تعثر والمطالبة باستكماله ، فلا إنكار للمنجزات ، ولا تقديم لها بوصفها رواية مكتملة ، كما أن رفض الفساد في كرمسين يعني شفافية المشاريع وعدالة الخدمات وربط المسؤولية بالمحاسبة ، والدفاع عن الحريات يعني تمكين المواطنين من التعبير والمساءلة ، واحترام الدستور يعني الاحتكام إلى المؤسسات لا توظيفه انتقائيًا .

لكن هذه المبادئ لا تجيب وحدها عن أسئلة المقاطعة ، كيف تُستثمر إمكاناتها الزراعية؟ 

وكيف تتحول مناطق الإنتاج إلى فرص مستدامة؟ 

وما المطلوب لتحسين التعليم والصحة والمياه وخلق فرص للشباب؟

 ومن يحدد الأولويات ويتابع التنفيذ ويتحمل مسؤولية التأخر؟

 فالمواطن يريد معرفة ما ستفعله الأحزاب وكيف ستفعله ، عبر برامج تحدد الأدوات والتمويل والآجال ومؤشرات النجاح .

لذلك، تُختبر المعارضة بقدرتها على تقديم بدائل عملية ، لا بمجرد صياغة المرفوضات ، فمكافحة الفساد تحتاج إلى رقابة ومساءلة ونجاعة في الإنفاق ، والدفاع عن الحريات إلى ضمانات مؤسسية ، والتنمية إلى أولويات وموارد ومتابعة وقياس للأثر ، وإلا تحولت «اللاءات» إلى وسيلة لتوحيد الغاضبين بدل بناء بديل قادر على تحمل المسؤولية .

وفي المقابل ، فإن حزب الإنصاف، بوصفه الحزب الحاكم والذراع السياسية لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ، لا ينبغي أن يكتفي بالرد على المعارضة أو تعداد المنجزات ، فقوته في تحويلها إلى مسار متواصل ، وتصحيح أوجه القصور ، وإثبات أن الاستقرار يمكن أن يقود إلى تنمية أكثر شمولا ، فالثقة لا تُبنى بتجميل النقص ، بل بالاعتراف به ومعالجته .

كما ينبغي النظر إلى السكان باعتبارهم شركاء في التنمية لا أدوات للحشد وإظهار النفوذ ، فالمهرجانات والفعاليات لا تُقاس بعدد الحاضرين ، بل بما تتركه من أثر في التعليم والتمكين وتحسين ظروف العيش ، وتحتاج المرحلة إلى الانتقال من الاستعراض إلى الإنجاز ، ومن توظيف المواطنين في المشهد إلى إشراكهم في تحديد الأولويات ومتابعة تنفيذها .

وينبغي أن تكون المنجزات منطلقا لتحديد الأولويات ، ومتابعة المشاريع ، وتعزيز حضور الكفاءات المحلية ، وإشراك الشباب والفاعلين الاقتصاديين ، وربط العمل الحزبي بانشغالات السكان ، فالقرب الحقيقي من المواطنين يعني نقل مطالبهم وتحويلها إلى اقتراحات ومتابعة ونتائج .

ومن موقعي رئيسًا لقسم حزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين ، أرى أن الوفاء للمشروع الوطني لا يتعارض مع المطالبة بمزيد من التنمية ، وأن الدفاع عن خيارات رئيس الجمهورية يكتسب مصداقيته من الجمع بين تثمين المكتسبات واستكمال ما لم يتحقق . فكرمسين تحتاج إلى سياسة تجعل الاعتراف بالمنجز والمطالبة بالمزيد وجهين لمسؤولية واحدة .

الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة

تصبحون على خير

عن Elmansour

شاهد أيضاً

روصو على موعد هذا المساء مع انتخاب قيادة جديدة لاتحادية الزراعة بأترارزة

تتجه الأنظار مساء اليوم في مدينة روصو إلى مؤتمر اتحادية الزراعة بولاية أترارزة، الذي ينتظر …