نبض قلم (حق الرد) : “كرمسين بين خطاب المعارضة ومسؤولية السلطة ” بمب محمدعبدالله
ساعة واحدة مضت
تدوينات
29 زيارة
إن مطالبة الأحزاب بتحويل الشعارات إلى برامج عملية مطلب مشروع، لكن الإشكال يبدأ حين تُطالب المعارضة بتقديم البدائل المفصلة، بينما يُكتفى في الدفاع عن الحزب الحاكم بتعداد المنجزات دون إخضاعها لتقييم موضوعي. فالسياسة لا تُقاس بما يُقال وحده، بل بما يتحقق على أرض الواقع.
إن رفض المأمورية الثالثة والفساد وتقييد الحريات ليس شعارات فارغة، بل مواقف تتعلق باحترام الدستور وصيانة الحقوق وحماية المال العام، ولا تعارض بين هذه المبادئ وتقديم البرامج التنموية، لأن التنمية الفاعلة تحتاج إلى مؤسسات خاضعة للمساءلة، وقرارات شفافة، ومواطن قادر على التعبير والمحاسبة.
أما في كرمسين، فإن الإشارة إلى تدخلات في التعليم والصحة والمياه والزراعة لا تكفي لإثبات نجاح السياسات العمومية، فالعبرة ليست بالإعلان عن المشاريع، بل بما أُنجز منها، ومدى استفادة السكان، واستمرارية الخدمات، وأثرها في تحسين ظروف العيش، وهذا لا يعني إنكار ما تحقق، وإنما رفض تحويل المنجزات -إن وجدت- إلى حصانة من النقد.
وإذا كانت المعارضة مطالبة بتحديد أولوياتها ووسائل تنفيذ برامجها، فإن الحزب الحاكم أولى بتقديم حصيلة دقيقة، لأنه يمتلك أدوات القرار والموارد والتنفيذ، فلا يجوز تحميل المعارضة مسؤولية اختلالات لا تملك سلطة معالجتها، ولا إعفاء السلطة من المحاسبة بحجة أن خصومها لم يقدموا البديل الكامل.
إن كرمسين، بما تمتلكه من مؤهلات زراعية وبشرية، تحتاج إلى سياسات تحول هذه الإمكانات إلى إنتاج وفرص عمل وخدمات مستدامة، لا إلى الاكتفاء بتوصيف مؤهلاتها أو تعداد التدخلات فيها، كما أن مكافحة الفساد تقتضي رقابة فعلية ومساءلة، وإشراك المواطنين، وذلك ما يتحقق بالاستجابة لمطالبهم لا مجرد حشدهم في الفعاليات الكرنفالية.
ومن حق رئيس قسم حزب الإنصاف الدفاع عن خيارات حزبه، لكن الدفاع الأكثر إقناعا هو تقديم انجازات غيرت واقع المقاطعة، مع الاعتراف بأوجه القصور، وتوضيح ما يُتخذ لمعالجتها، فالثقة السياسية لا تُبنى بتفنيد خطاب المعارضة وحده، بل بإقناع المواطن بأن أداء السلطة يستجيب لتطلعاته.
إن المعيار العادل واحد: تُحاسب المعارضة على أدائها كمعارضة لا بدائلها وهي خارج السلطة، وتُحاسب السلطة على حصيلتها في المأموريات الفارطة، أما جعل المعارضة موضوع المساءلة الدائمة، مع الاكتفاء بخطاب عام في تقييم أداء الحاكم، فليس دفاعا عن الإنجاز، بل إخلال بالتوازن الضروري في النقاش السياسي.
كرمسين ليست ملكا لحزب، والتنمية ليست منّة سياسية، والمواطن ليس طرفا في دعاية هذا الفريق أو ذاك، الانجاز مسؤولية عامة تُقاس نتائجها بمدى تحسين حياة الناس، لا بقوة الخطاب ولا بكثرة الوعود.
فالسياسة الجادة لا تطالب الخصوم بالمحاسبة فحسب، بل تقبل بها أولا، وتجعل المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية.
بمب محمد عبدالله