المختار ولد عيدلها يكتب “بين أولوية التنمية ومطلب الترقية الإدارية’

أكتب عن تكنت، مدينتي التي أنتمي إليها وأعتز بها، والتي أفضلها على سائر المدن، من موقع المحبة والحرص على مستقبلها، لا من باب المجاملة أو الاختلاف مع أحد. وكل ما أتمناه أن أراها تتقدمو تنمو، وأن ينال سكانها ما يستحقونه من تنمية وخدمات واهتمام.

وبهذه الروح، أود أن أعبر بصراحة عن موقفي من المطالبة بتحويل تكنت من مركز إداري إلى مقاطعة. فأنا مع أن ترتقي تكنت في مستوى التنمية والخدمات، وأن يتعزز حضورها ومكانتها في محيطها، لكنني لا أرى أن تحويلها إداريا إلى مقاطعة هو الأولوية في الوقت الراهن.

في تقديري، هناك مطالب أكثر إلحاحا، وسيكون تحقيقها أكثر نفعا للمواطنين من تغيير الصفة الإدارية للمدينة.

أول هذه المطالب هو وضع مخطط عمراني واضح لتكنت، ينظم توسعها، ويحدد مناطقها السكنية والتجارية والخدمية، ويحميها من الفوضى والعشوائية التي قد يصعب تدارك آثارها مستقبلا.

ومن المطالب المهمة أيضا إنشاء مخزن للحبوب تابع لمفوضية الأمن الغذائي، بما يقرب خدمات المفوضية من المواطنين، ويعزز استفادة المدينة وسكانها من برامج التدخل الغذائي.

وفي المجال التعليمي، أرى أن توسعة المدارس القائمة، وتوسعة الثانوية أو إنشاء فضاءات تعليمية إضافية، أمور تستحق أن تكون في مقدمة مطالبنا، خصوصا في ظل مشكلة الاكتظاظ وما تسببه من صعوبات للتلاميذ والأطقم التربوية. فمستقبل أبنائنا التعليمي أولى بالاهتمام من الانشغال بالألقاب الإدارية.

و من الأهمية بمكان الاشارة الى أن فك العزلة عن النمجاط يعتبر مطلبا أساسيا لما يوفره للمنطقة من خدمات جد ضرورية.

ولا ننسى حاجتنا إلى نظافة مستدامة و تحسين الخدمات الصحية، وتعزيز التزود بالماء والكهرباء، وتطوير الطرق والمرافق العمومية، وهي أمور تمس حياة السكان اليومية بصورة مباشرة.

أما تحويل تكنت إلى مقاطعة، فليس مجرد تغيير في التسمية؛ بل تترتب عليه هياكل إدارية ومتطلبات مالية وبشرية ولوجستية، ولذلك ينبغي أن يستند إلى دراسة موضوعية توضح جدواه، وما إذا كان سيحقق بالفعل إضافة ملموسة لحياة المواطنين.

ولكي أكون منصفا، فإنني لا أنتقص من وجاهة مطلب الترقية، ولا أشكك في مؤهلات تكنت ولا في طموح أبنائها، كما أنني لا أستبعد أن تصبح مقاطعة في المستقبل إذا توفرت الشروط والمبررات اللازمة لذلك. لكنني أرى أن الأجدر بنا اليوم هو أن نوحد جهودنا للمطالبة بما تحتاجه المدينة فعلا، وأن نبدأ بتقوية بنيتها التحتية وتحسين خدماتها.

كما أنني لا أعتبر ارتباط تكنت إداريا بمقاطعة المذرذرة انتقاصا من مكانتها، ولا أرى أن الانفصال الإداري عن المقاطعة الأم إنجاز في حد ذاته. فالعبرة ليست بتغيير الحدود الإدارية، وإنما بما يتحقق على الأرض من مصالح ومكاسب للسكان.

قد يختلف معي بعض أبناء تكنت في هذا الرأي، وهذا أمر طبيعي، فحب المدينة لا يقتضي أن نتفق جميعا في تقدير الأولويات، وإنما يقتضي أن نتحاور بصدق، وأن نبحث عما هو أنفع لها ولأهلها.

وأنا، بوصفي واحدا من أبنائها، أريد أن أرى تكنت مدينة منظمة في عمرانها، قوية في خدماتها، تتسع مدارسها لتلاميذها، وتتوافر فيها مقومات العيش الكريم، وتجد فيها الأجيال القادمة فرصا أفضل للحياة والاستقرار.

فما أتمناه لتكنت ليس مجرد لقب مقاطعة، وإنما أن تصبح مدينة أفضل بالفعل، وأن يشعر أبناؤها بثمار التنمية في حياتهم اليومية.

تلك قناعتي التي أردت التعبير عنها بكل صراحة ومحبة، مع كامل الاحترام لكل رأي مخالف.

المختار ولد عيدلها مساعد عمدة تكنت

01 نوفمبر 2026

عن Elmansour

شاهد أيضاً

المغرب يعلن انتهاء مهمة «المينورسو» ويدعو لإخراج ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن

أعلن الديوان الملكي المغربي أن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية …