شهادتان في النزاهة والوفاء: مناقب أسرةٍ صنعت الثقة وخدمت الوطن “الأستاذ آشاه بيي”

إنّ غياب سموٌِالأميرة مانه منت الأمير احبيب ولد أحمدسالم ولد إبراهيم السالم عن الوطن، في رحلتها الإستشفائية، قد خلّف فراغًا محسوسًا في محيطها القريب وفي المجتمع عمومًا؛ لما عُرفت به من سموّ الخُلُق، وسعة العطاء، وإكرام الجميع دون تمييز.
لقد كان حضورها – شفاها الله وعافاها – مصدر طمأنينة وألفة لساكنة اترارزه، وللمجتمع الموريتاني عامة، وكان لغيابها المؤقّت أثر بالغ في تعلّق القلوب بها، والدعاء لها بالشفاء العاجل والعودة الميمونة، لما تمثّله من قيمة إنسانية واجتماعية رفيعة.
ومن جهة أخرى، وعلى ذكر هذه الأسرة الكريمة، سليلة دوحة الفضل والمجد والكرم،
لا يفوتني أن أُشيد بفارس الأخلاق الفاضلة، والمروءة، والشهامة، الأمير باب ولد سيد ولد محمد فال ولد سيد.
ولا يخفى على ذي بصيرة أنّ الأمير باب حفظه الله، وبقية أفراد هذه الأسرة الكريمة وكل من ينتمي لذلك المحيط الكريم، يشكِّلون بسيرتهم الحسنة، وحكمتهم، وحنكتهم، سندًا حقيقيًا للوطن وأهله، ونموذجًا يُحتذى به في نصرة الضعيف، ورفع الظلم عن المظلومين، مقرونًا بالإخلاص والوفاء.
ولا يسعني في هذه العجالة أن أُحصي ما خصّ الله به الأمير باب من مناقب وخصال عزَّ نظيرها، ولا سيما في إحقاق الحقّ وإقامة العدل.
وليسمح لي القارئ الكريم أن أورد شهادتين في حقّ هذا الرجل:
الشهادة الأولى
نموذج ناصع في الوطنية والعدالة في تسيير الشأن العام.
ففي سنة 1996، طلبت دولة قطر من موريتانيا إرسال مجموعة من الأساتذة من تخصّصات مختلفة.
وأخبرني أحدالزملاء بأنه اطلع على اسمي في لائحة الأساتذة ــ المُزمَع إرسالها إلى دولة قطرــ قبالة إدارة الأشخاص بوزراة التهذيب الوطني. واستغربت وجود اسمي في لائحة لاعلم لي بها أصلا .
كان الأمير باب آنذاك يشغل منصب وزير التهذيب الوطني.
وبدل اللجوء إلى الطرق الملتوية أو استغلال النفوذ في اختيار البعثة التعليمية، أصدر تعليماته بتشكيل لجنة تُعنى بانتقاء الملفات على أساس الشفافية التامة. وقد التزم الطاقم الوزاري بتوجيهاته، حيث اعتمدت اللجنة ثلاثة معايير واضحة:
ــ الأقدمية في الوظيفة؛
ــ آخر علامة للتفتيش التربوي؛
ــ علامة الإنضباط والمثابرة.
فتمّ فرز لائحة الأساتذة برضى الجميع، في مشهد جسَّد العدل وتكافؤ الفرص، وأرسى ثقة
لا تُنسى في مؤسسات الدولة.
الشهادة الثانية
في سنة 1997، كنتُ أستاذًا بإعدادية روصو، وفوجئتُ بتحويلي – دون طلب مني – إلى ثانوية بوتلميت.
فاتصلتُ بمعالي الوزير الأمير باب في منزله العامر بانواكشوط، وكنت برفقة بعض الإخوة الكبار الذين تربطهم به صداقة خاصة، فضلًا عن الروابط الأهلية التاريخية المتجذّرة بامتداد إمارة اترارزه، إحدى أعرق الإمارات الموريتانية.
وعند وصولنا للمنزل، لم يكن الوزير حاضرًا، فاستقبلتنا سموّ الأميرة مانه – شفاها الله – ببشاشتها المعهودة، وطلاقة وجهها التي هي سجية أصيلة فيها وموروثة عن ٱبائها الكرام وأسلافها الفخام. وبعد حديث ودي، أبلغناها بموضوع زيارتنا، فردّت بسرعة بديهة ممزوجة بدعابة لطيفة:
(آها بابَ، اصَّ بابِتْكم انتوم “الفُلانيين”).
وبعد دقائق حضر الوزير، وبعد تبادل التحية عرضنا عليه الموضوع. ونظرًا لعلمي بتقديره لقرارات الدولة، ولا سيما الصادرة عن طواقم تابعة لقطاعه، شرحتُ له خلفية تحويلي.
وقد كان التحويل – في ظاهره – مبرّرًا بضرورة العمل، حيث أن ثانوية بوتلميت كانت بحاجة إلى أستاذ سلك ثانٍ، في حين كان يدرّس الأقسام النهائية بها أستاذ سلك أول.
فقلت له:
«معالي الوزير، ألفت انتباهكم إلى أن إدارة التعليم الثانوي من عادتها إجراء قرعة في مثل هذه الحالات، وهو ما لم يحدث. بل تمّ استبدالي بزميل في بوتلميت لا يرغب في روصو، كما أنني لا أرغب في مغادرتها».
فتفهَّم الوزير الأمر بكل إنصاف، وأصدر تعليماته للمصالح المعنية بإجراءتبادل بيني وبين زميلي، فانتهى الموضوع في إطار من العدل والشفافية، بما يليق برجل دولة حريص على إحقاق الحقّ.
حفظه الله ورعاه.

الشيخ أحمدسالم ولد أحمدو
مواطن من مقاطعة كرمسين

عن Elmansour

شاهد أيضاً

زيارة الوالي المرتقبة وآمال معلقة

أعضاء رابطة طموح وآمال شباب كرمسين يرحبون بزيارة السيد الوالي المرتقبة إلى منطقتنا، ويعدون هذه …