القابلة أكبابة أنجفيني تكتب : “المرأة بين فطرتها وضغوط العصر”
فبراير 6, 2026
آراء حرة
216 زيارة
مقدمة: التحولات وأثرها على المرأة:
في خضمّ التحوّلات الاجتماعية المتسارعة، وتغيّر أنماط الحياة، وتبدّل الأدوار داخل الأسرة والمجتمع، برزت رؤى جديدة تحاول إعادة تعريف وظيفة المرأة ومكانتها. وبين هذه الرؤى تتسلّل أفكار تُحمّل المرأة ما لم تُخلق له فطرةً، ولا تحتمله طبيعةً، فتُدفع إلى مسارات من الضغوط النفسية والجسدية والعاطفية التي لا تنسجم مع تكوينها ولا مع الحكمة الإلهية في توزيع الأدوار بين الرجل والمرأة. وهنا يبرز التساؤل: هل ما نراه اليوم من أعباء تُلقى على كاهل المرأة هو امتداد طبيعي لتطوّر المجتمعات، أم ابتعاد عن الفطرة التي جاء ديننا الحنيف ليحفظها ويؤكّدها؟
• الضغط النفسي والجسدي على المرأة:
المرأة لم تُخلق لتتحمّل الضغوط القاسية، ولا لتجوب البلاد مهاجرةً بين الغربة ووحشتها، ولا لتقضي عمرها تحت ضغط العمل والساعات الطويلة التي تستنزف روحها قبل جسدها. لم تُخلق لتعيش سباقًا يوميًا بين متطلبات العمل ومتطلبات البيت، بين مسؤوليات المعيشة ومسؤوليات الأسرة، فتجد نفسها ممزّقة بين أدوار متعارضة، لا تؤدي أيًّا منها بطمأنينة ولا براحة.
• الفطرة ودور المرأة في الإسلام:
الفطرة التي خلق الله بها المرأة قائمة على السكينة والاحتواء وبناء الإنسان من الداخل، لا على خوض معارك الحياة الخشنة. ولذلك جاء الإسلام واضحًا في توزيع المسؤوليات: ففي صغرها تعيش المرأة في كنف الأب والأخ، وفي زواجها ينتقل هذا الكنف إلى الزوج الذي يتحمّل النفقة والمسؤولية كاملة. وليس في ذلك تقليلٌ من شأنها، بل تكريمٌ لها، وصيانةٌ لطاقتها لتؤدي دورها الحقيقي الذي لا يقلّ أهمية عن أي دور آخر، بل هو أساس كل الأدوار.
• تراكم الضغوط بين الحياة والعمل:
مع تغيّر أنماط الحياة وتسارع إيقاعها، أصبحت المرأة تجد نفسها أمام توقعات متزايدة ومسؤوليات متراكمة تتجاوز طاقتها، فتُطالَب بأن تجمع بين أدوار متعددة في وقت واحد، دون أن يُراعى احتياجها الفطري إلى السكينة والطمأنينة. وبين هذه الضغوط، قد تفقد المرأة توازنها الداخلي، ويبهت ذلك السلام الذي خُلقت لتمنحه لمن حولها.
• المرأة بين الواجبات والمسؤوليات:
إن تحميل المرأة مسؤولية مصاريفها ومصاريف أسرتها، وإجبارها اجتماعيًا على العمل تحت ضغط الحاجة أو المنافسة أو إثبات الذات، يضعها في صراع دائم مع طبيعتها. فهي تُطالَب بأن تكون موظفة مثالية، وأمًا مثالية، وزوجة مثالية، وفي الوقت نفسه قوية لا تشتكي، صلبة لا تنهار، بينما حقيقتها أنها مخلوقة بطبيعة مختلفة، لها احتياجات نفسية وعاطفية خاصة، تتطلّب بيئة من الطمأنينة لا من الصراع المستمر.
• خاتمة: العودة إلى الفطرة:
لقد جاء ديننا الحنيف ليؤكّد الفطرة السليمة، لا ليصادمها. فجعل النفقة على الرجل، وجعل للمرأة حقّ الرعاية والاحتواء، وأعفاها من أعباء الكسب والمعيشة، حفاظًا عليها، وتقديرًا لدورها المحوري في بناء الأجيال وصناعة الإنسان. وحين تُفهم الأدوار في إطارها الصحيح، تنال المرأة حقّها في العيش بسلام داخلي وطمأنينة.
إن إعادة النظر في الأدوار لا تعني العودة إلى الوراء، بل تعني العودة إلى الفطرة؛ أن نُعيد للمرأة حقّها في أن تعيش كما أراد الله لها، لا كما تفرضه ضغوط العصر. فالمرأة حين تُصان من أعباء لا تناسبها، وتُترك لتؤدي دورها الطبيعي في بيئة آمنة مستقرة، تكون أقدر على العطاء، وأعمق أثرًا في بناء الأسرة والمجتمع. وحين نفهم أن التكريم الحقيقي ليس في تحميلها كل شيء، بل في إعفائها مما لا يلزمها، نكون قد اقتربنا من روح الدين ومن الحكمة الإلهية في توزيع الأدوار بين عباده.
بقلم:أكبابه حمدي إنجفيني