محمد حماه يكتب : الشباب والعمل الجمعوي “شباب كرمسين نموذجا”

في زمن تتعاظم فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، يبرز العمل الجمعوي بوصفه إحدى أنجع الآليات التي تمكن المجتمعات المحلية من الاعتماد على ذاتها، وتمنح الشباب مساحة للفعل الإيجابي وتحويل الطاقات إلى منجزات ملموسة. ومن بين النماذج المشرقة في هذا السياق، يبرز نموذج شباب كرمسين في ولاية اترارزة، الذين جعلوا من العمل التطوعي ثقافة يومية، ومن خدمة الناس هدفا جامعا.
لقد أدرك شباب كرمسين أن انتظار الحلول من الخارج يُطيل أمد المعاناة، فبادروا إلى تنظيم أنفسهم في إطار جمعوي يسعى لسد الثغرات الاجتماعية، خصوصا في مواسم الحاجة كرمضان. فكانت مبادرات توزيع السلال الغذائية على الأسر المتعففة، وتنظيم حملات النظافة، والمشاركة في أنشطة دعم التعليم، نماذج حيّة على قدرة الشباب حين تتوفر الإرادة وحسن التنظيم.
ولا يتوقف أثر العمل الجمعوي عند حدود العون المادي؛ بل يتجاوز ذلك إلى بناء الثقة بين أفراد المجتمع، وترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتعزيز روح المواطنة الفاعلة. فالشاب المتطوع يتعلم الانضباط والعمل الجماعي، ويكتسب مهارات التنظيم والتواصل، ويتحول من متلق للخدمات إلى فاعل في إنتاجها. وهذا التحول النوعي هو جوهر التنمية المحلية المستدامة.
غير أن هذا الجهد الشبابي، على أهميته، لا ينبغي أن يُترك وحيدا في مواجهة التحديات. فضعف الإمكانات، وغياب التأطير المؤسسي، ومحدودية الشراكات، عوامل تُبطئ من وتيرة العطاء وتحد من أثره. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دعم السلطات المحلية، وإلى انفتاح رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين على المبادرات الجادة، فضلا عن دور الإعلام في إبراز هذه التجارب ونقلها من نطاق المحلية إلى أفق القدوة الوطنية في موريتانيا.
إن شباب كرمسين يقدمون درسا عمليا مفاده أن التنمية لا تصنع بالخطابات وحدها، بل بسواعد تعمل في الميدان، وبعقول تخطط، وبقلوب تنحاز إلى الناس. وإذا ما توفرت لهذا النموذج بيئة دعم وتثمين، فإن أثره سيتضاعف، وسيغدو العمل الجمعوي رافعة حقيقية للتنمية المحلية، ومختبرًا لإعداد جيلٍ قيادي يؤمن بأن خدمة المجتمع شرف ومسؤولية.

عن Elmansour

شاهد أيضاً

الهادي ولد اليسع يكتب المهندس يحفظو مامين ..الغائب الحاضر في كل تفاصيل التقسيمات اليوم 

رغم وجوده في رحلة عمل إلى مقاطعة كيهيدي التي تستقبل فخامة رئيس الجمهورية هذا الأسبوع …