هل ستكون وثيقة الحوار بداية مرحلة جديدة للوطن؟

يمثل التوقيع على وثيقة الحوار الوطني لحظة سياسية تستحق التوقف والتأمل، ليس لأنها مجرد وثيقة تحمل توقيعات الأطراف، بل لأنها قد تكون بداية مسار جديد إذا صدقت النوايا، وتوفرت الإرادة، وكانت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

يبقى السؤال الذي يشغل المواطن اليوم: هل ستكون مخرجات هذا الحوار مخرجًا حقيقيًا لمعاناة المواطنين، أم ستكون مجرد تسوية سياسية تخدم مصالح الأحزاب والفاعلين السياسيين؟

إن ما ينتظره المواطن ليس بيانات ولا شعارات، وإنما إصلاحات ملموسة تمس حياته اليومية، وتعزز دولة القانون، وترسخ العدالة والمساواة، وتطور الإدارة، وتحارب الفساد، وتفتح آفاق التنمية، وتعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

نسأل الله أن يجعل هذا الحوار فاتحة خير على موريتانيا، وأن تكون مخرجاته بداية فصل جديد من الإصلاح السياسي والإداري والقانوني، يعالج الاختلالات التي عانى منها الوطن سنوات طويلة، ويضع المصلحة العامة فوق كل المصالح الضيقة.

كما نأمل أن يكون هذا الحوار فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها قيمة دستورية وإنسانية تجمع الموريتانيين جميعًا، لا أن تتحول إلى ورقة للمزايدات السياسية أو وسيلة للمتاجرة بمعاناة المواطنين أو بخيرات الوطن. فالوحدة الوطنية مسؤولية الجميع، وليست شعارًا يُرفع عند الحاجة ثم يُترك بعد انتهاء المصالح.

إن نجاح أي حوار لا يُقاس بعدد الموقعين على وثيقته، وإنما بمدى التزام الجميع بتنفيذ مخرجاته، وبقدر ما ينعكس ذلك على حياة المواطن، ويحقق العدالة والاستقرار والتنمية، ويصون كرامة الإنسان ويعزز دولة المؤسسات.

نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير موريتانيا، وأن يجعل هذا الحوار خطوة صادقة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا وازدهارًا، وأن يكون الوطن هو الرابح الأكبر، لا الأشخاص ولا الأحزاب.

عن Elmansour

شاهد أيضاً

كرمسين : حصص من برنامج “عون” ما تزال بمخازن البلديات بانتظار إشعار بشأن نسبة الوالي

كشفت رسالة صادرة عن مفوضية الأمن الغذائي، المشرفة على تنفيذ برنامج “عون”، وموجهة إلى حكام …