بيجل ولد هميد.. قراءة في مسيرة رجل الدولة : “بقلم كوتل منان”

تقابلت الوجوه وعلت الأصوات وتنافست الأسماء في الفضاء الموريتاني الواسع خلال نصف قرن مضى فما طاول أحد هذا الاسم الفريد بيجل هميد.

حين تقاس الرفعة وعلو الشأن السياسي بالترفع عن السفاسف والحنو على الحاضنة الشعبية ورحابة الصدر لكل من تمرتن فلا اسم يعلو اسم بيجل هميد.

ويوم طلب الوفاء لمن زال سلطانه وتخلى عنه كل من كان يدعي به تهياما وافتتانا ماوجد مثل وفاء بيجل ولد هميد لمعاوية.

ويوم علا صراخ دعاة التحرر المدعومين من أفاكي الغرب ارتقى بيجل ول هميد وسمى فوقهم بنضاله السلمي الذي لاينخدع ببهرج الغرب و لايمحو الآخر ولا يقبل إقامة عدل بإنزال ظلم قد يشكل جرحاً في جسد الوطن لايندمل، بل عمل بهدوء وكياسة لايليقان إلا به على مراكمة الانجازات ورفض الوصاية من الداخل والخارج على حد سواء.

إن هذه الميزة التي اختص بها الرئيس بيجل ول هميد عن سائر المناضلين والتقدميين من مكونة الحراطين الكريمة جعلته وستبقى كذلك محط آمال كل الموريتانيين بغض النظر عن انتماءاتهم وتطلعاتهم فلا خطابه إقصائي ولادعوته شرائحية ولاهدفه تشييد بناء من ركام وجثث بعد أن يحرق الأخضر واليابس.

سيبقى رمزا سواء وصل للرئاسة أم لم يصل اختص بأن الموريتانيين يرون فيه الشخصية الجامعة موطأة الأكناف لهم مهما اختلفوا دون إقصاء ولا تمييز.

إن المتأمل في نهج الرئيس والخال بيجل ول هميد يلمس بعد نظره وعمق فكره وواقعيته الكاملة فهو يتعامل مع بلد مكون من فسيفساء مجتمعية انصهرت عبر قرون في هذا الحيز الترابي المسمى حاليا موريتانيا وله امتدادات وجذور عربية وإفريقية وتحت مظلة إسلامية جامعة ناظمة فلا يصلح له ولاينطبق عليه تنظير غربي لم يفهم حقوق الإنسان كاملة ولم يفطن لكارثية الظلم إلا بعد أن غزى وقتل وأباد واستوى على عرش العالم يحكمه بقوة عسكرية غاشمة وأخرى تلصصية ناعمة تنكشف أمام كل اختبار حقيقي بعيدا عن زيف الشعارات ولوك الكلام بالعبارات المنمقة.
لقد رأى الرئيس بيجل بحكمته وتجربته الغنية أن شفاء موريتانيا لايكون باستجلاب علاج جاهز معلب من الخارج بل لابد أن يكون من داخلها وبيد أبنائها ولابد أيضاً لهذا العلاج من وقت وكياسة ونفس ليجدي وينفع فتراكم قرون لن يحل في عقد من الزمن.

ولواقعيته أيضا بعد آخر عجيب، فهو السياسي الذي نجح وعبر عقود ماضية في التعامل مع العسكري الحاكم الذي وإن لبس البذلة وربطة العنق فإن خلفيته العسكرية تجعل التعامل معه ذا طابع خاص مختلف تماماً عن السياسي المدني.

ولئن نظمت قصائد وقرضت أشعار في البعض فإن الرئيس بيجل ول هميد لحري بأحسنها وجدير بأبلغها لجميل صنيعه وخدمته منقطعة النظير لمنطقته وماحقق لها حتى الآن من إنجازات ملموسة مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، لقد أفنى عمرا وجهدا وهو يراكم الانجاز على الانجاز في مختلف تلك الربوع ويغير حياة أناس كان لهم أن يبقو مطحونين أو في أحسن الاحوال عالة على الدولة، فوصلهم بجهده المبارك وأخذ بأيديهم إلى التمدرس والتشغيل والمبادرات الحية والمشاركة السياسية التي غيرت وجه المنطقة إلى الأبد.

أدام الله على بلادنا نعمه وأدام عليها وجود أناس يليقون بها مهابة ورفعة وحكمة، كرئيس بيجل هميد

بقلم; كوتل/منان

عن Elmansour

شاهد أيضاً

الشناقطة والمشرق العربي: جسور علم راسخة تتجاوز تقلبات الزمن

لم تكن صلة الشناقطة بالمشرق العربي وليدة ظرف سياسي أو تفاعل عابر، بل هي علاقة …