الحلم المستحق … كرمسين قطبٌ تنموي “الحضرامي حرمة”
دقيقتان مضت
الأخبار
1 زيارة
حين يجعل فخامة رئيس الجمهورية ، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، التنمية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين في صدارة أولوياته ، فإن المسؤولية لا تقتصر على تنفيذ البرامج الوطنية ، بل تمتد إلى استثمارها في بلورة رؤى محلية تستجيب لخصوصيات المناطق ، وتمنح إمكاناتها المكانة التي تستحقها ضمن الخريطة الاقتصادية للبلد .
ومن هذا المنطلق ، وبصفتي رئيس قسم حزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين ، أرى أن المرحلة تقتضي الارتقاء بالخطاب المحلي من دائرة المطالب المتفرقة إلى مستوى الرؤية التنموية المتكاملة ، فالمناطق لا تتقدم بمجرد تعداد احتياجاتها ، وإنما بقدرتها على تقديم تصورات مقنعة ، وترتيب أولوياتها ، وتحويل مؤهلاتها إلى فرص حقيقية للتنمية والاستثمار .
إن طموحنا لكرمسين يتجاوز تحسين الخدمات وتوسيع البنى التحتية ، على أهميتهما ، إلى بناء قطب اقتصادي وإنتاجي متكامل ، تكون فيه المقاطعة مركزا حضريا عصريا ، وتتوزع فيه فرص التنمية بين الزراعة والثروة الحيوانية والصيد والسياحة والطاقة والتجارة ، ضمن منظومة تربط الإنتاج بالتصنيع ، والاستثمار بالتشغيل ، والثروات المحلية بالقيمة المضافة .
فكرمسين تعتبر مجالا اقتصاديا تتعدد فيه عناصر القوة ، من الأراضي الزراعية ومشاريع إنتاج الأرز والخضروات والقمح ، إلى الثروة الحيوانية التي تسهم في تموين السوق الوطنية بالألبان واللحوم ، فضلًا عن واجهتها البحرية ومؤهلاتها البيئية والسياحية وموقعها الجغرافي الواعد .
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك هذه الموارد ، بل في حسن توظيفها ، فالزراعة ، مثلا ، لم يعد طموحها مقتصرا على زيادة الإنتاج ، وإنما ينبغي أن يمتد إلى التخزين والتبريد والتحويل والتصنيع ، كما أن الثروة الحيوانية تستحق استثمارات أكثر تنظيمًا في مجالات التربية والتسويق والصناعات المرتبطة بها ، بما يعزز الأمن الغذائي ويوسع فرص التشغيل .
وفي السياق ذاته ، تتيح المؤهلات الساحلية والنهرية فرصا لتطوير الصيد والخدمات المرتبطة به، فيما تفتح المحميات الطبيعية وما تحتضنه من تنوع بيئي نادر آفاقا لسياحة بيئية واعدة ، ما تزال بحاجة إلى استثمار جاد وبنية تحتية مناسبة ، تحفظ الموارد وتخلق قيمة اقتصادية مستدامة ،
أما مدينة كرمسين ، فينبغي أن تكون في مستوى هذه المكانة ، فلا يعقل أن تتسع الطموحات الاقتصادية للمقاطعة بينما تظل عاصمتها بحاجة إلى تصور عمراني يستبق المستقبل ، ويواكب التوسع السكاني والوظيفي ، من خلال تطوير الطرق والإنارة والمياه والأسواق والمرافق التعليمية والصحية ، بما يجعلها مدينة جاذبة للاستقرار والاستثمار ، ومركزا قادرا على احتضان التحولات التنموية المنتظرة .
وتكتسب المشاريع الطاقوية الكبرى ، وفي مقدمتها مشروع الغاز السلحفاة آحميم الكبير (GTA) ، المرتبط بشركة BP ، أهمية خاصة في هذه الرؤية ، فمثل هذه الاستثمارات لا ينبغي أن تُقاس فقط بحجم إنتاجها أو عوائدها الوطنية ، بل كذلك بمدى قدرتها على إحداث أثر تنموي مستدام في محيطها الاقتصادي والاجتماعي .
ومن هنا ، يصبح من المشروع الانتقال من مفهوم التدخلات الاجتماعية المحدودة إلى أفق أوسع للشراكة التنموية ، قوامه التكوين والتشغيل ونقل الخبرات ، وإشراك المؤسسات الوطنية والمحلية في سلاسل التموين والخدمات ، ودعم الأنشطة الزراعية والبحرية ، وتعزيز البنى الأساسية في التعليم والصحة والمياه والطرق .
كما أن عدالة الأثر التنموي تقتضي أن يُنظر إلى هذه المشاريع ضمن مجالها الطبيعي والاقتصادي ، بما يشمل مقاطعة كرمسين وولاية اترارزة ، وفق معايير موضوعية وشفافة ، توازن بين متطلبات الاستثمار وحقوق المجتمعات المحلية والمصلحة الوطنية .
إننا لا نتحدث هنا عن امتيازات استثنائية ، ولا عن مطالب معزولة عن السياق الوطني ، بل عن ضرورة تحقيق التناسب بين حجم المؤهلات والاستثمارات من جهة ، ونصيب المجال المحلي من فرص التنمية من جهة أخرى ، فالمقاربة الرشيدة هي التي تجعل نجاح المشاريع الكبرى رافعة لتقدم محيطها ، لا مجرد نشاط اقتصادي عابر فوق أرض تزخر بالإمكانات .
وهنا تبرز مسؤولية الفاعلين المحليين ، سياسيين ومنتخبين وأطرًا وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين ، في تجاوز الحسابات الضيقة ، والانتقال من التنافس على المواقع إلى التنافس في تقديم البرامج والرؤى ، فالموقع السياسي ، في تقديري ، لا تكتمل قيمته بما يمنحه من حضور ، وإنما بما يضيفه إلى حياة المواطنين من أثر ومكاسب .
- تصبحون على خير
الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة
رئيس قسم حزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين .