نصيحة مشفق/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن : الوطن بحاجة لأبنائه فى كل وقت
ديسمبر 13, 2025
Uncategorized, تدوينات
80 زيارة
كتب الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدنا مقالا تحت عنوان “نصيحة مشفق” أكد فيه أن الوطن بحاجة لأبنائه فى كل وقت و بوجه خاص فى هذه الفترة الحالية. وهذا نص التدوينة
فسهولة الزج بالصحفيين فى السجون و صعوبة مواجهة الإشكالات الحقيقية،،و تجدد مخاوف الصحفيين و السياسيين عموما من التطرق الصريح الجاد لمختلف المواضيع،ملامح مرحلة جديدة لم تعد تخفى على أبسط متابع،فمن باب أحرى العارف بعمق الواقع الحالي المعيش.
و هذه معطيات بغض النظر عن الموالاة و المعارضة تستحق الحذر الكامل و التعامل الحكيم،قبل أن تتطور الأمور فى اتجاه غير محسوب.
فالقائمون على الشأن العام يطلقون بعض التصريحات المطمئنة النظرية فى اتجاه مكافحة الفساد و تكريس تقارب الفرص،لكن الواقع القائم خلاف ذلك،و منسوب الحريات فى تناقص صارخ، و بات بعض المواطنين لا يستبعد الاستهداف و الحرمان،على منوال ما يحدث من حين لآخر.
و الظلم و عدم الأمان على الكرامة و الحرية من أكبر أسباب عدم الاستقرار،مع ما يعيشه الكثيرون من الغبن و التفاوت،فهل نسعى بصورة جادة و استعجالية لمعالجة هذه الأوضاع قبل فوات الأوان المناسب؟!.
إن تأمين الحريات و العدل فى تقسيم الكعكعة و مهما حصل من تأخر فى مجالات أخرى قد يحصن التوازن نسبيا،لكن النزيف الحاصل فى مجال حرية التعبير و حرية الصحافة منذ انطلاق المأمورية الثانية للرئيس الحالي يبعث على القلق و الترقب و بدعو المعنيين لمراجعة الأساليب التصعيدية المتبعة،التى ستعزز حتما حالة التأزم.
و ليعلم من يهمه الأمر أن سهولة توريط بعض الصحفيين و صعوبة مواجهة بعض المتهمين بالفساد،و التضييق على أرزاق الناس على خلفية بعض الآراء و الاهتمام بإصلاح الطرق المعبدة فى اتجاه و إهمالها إهمالا تاما فى اتجاه آخر،كل هذا و غيره يولد موقفا متحفظا من الوضع الراهن و قد يعمق حالة الانسداد،و يكرس حالة السير نحو المجهول.
لم يكن نظام ولد غزوانى فى مأموريته الأولى بهذا المستوى من التضييق على الصحافة و سهولة حصارها،فهل يعمل على الوعي بأن الصحافة ليست جريمة و أنه لن ينجح مطلقا فى حصارها مهما حصل من سجن و تضييق فى القوت،كما أنى على ثقة بأن الرئيس غزوانى و بعض قيادات نظامه ليسوا أعداءً للمهنة الإعلامية لكنهم ضحية التحريض من قبل بعض من لا تروق له الحريات.
و سيظل سجني بسهولة على مدار مرتين متتاليتين مثار تساؤل مشروع محير،لماذا هذا الاستهداف،و لماذا هذا الإصرار على الإضرار العميق،دون مبرر مقنع.أين حرمة المهنة الصحفية؟!،و أين الحصانة المعنوية و القانونية و الدستورية،التى يتمتع بها الصحفي،و لماذا تتجاهل تجربتي و منزلتي فى هذا الوسط الإعلامي المفترض اعتباره و توسيع الصدر له؟!.
سجنت يوم 28/8/2024 و أقلت من وظيفتي فى نفس اليوم،ثم أطلق سراحي يوم 23/9/2024،و قبل انقضاء سنة تم أيضا سجني يوم 19/9/2025 و بعد قرابة ثلاثة أشهر تم إطلاق سراحي،يوم الأربعاء10/12/2025و ذلك بعد الإدانة.ترى ألا يعتبر سجني بهذا الإصرار و التكرار استهدافا للصحافة و إضرارا بشخص له تجربة طويلة فى الإعلام و مسن لله الحمد و يعانى من ظروف صحية خاصة.
لم يعد فى حسابهم إشفاق رغم ما يعانون من عجز فاضح عن مكافحة الفساد،و شخصيا لست مقتنعا بالتصعيد ضد هذا النظام و حريص على تعميق ماهو موجود من استقرار رغم المظالم و النواقص،لكني أقول لهم احذروا من الظلم،إن قبلتم نصحي،فعاقبته وخيمة و وشيكة،لا قدر الله،إن لم تنتهوا و تعتذروا و تجبروا الخاطر،فقد تماديتم فى الإهانة و الاحتقار،و الله ذى الطول و الجبروت،و لله الأمر من قبل و من بعد.
و ستظل هذه الصورة ماثلة فى أذهان الناس، عجز النظام عن مكافحة الفساد فى الأوساط القوية و سهولة متابعة الصحفيين و لو دون مبررات مفحمة و عدم حصانة حرية التعبير،و عدم تحصين المال العمومي،و كل هذه المؤشرات تقدم حصيلة غير مشجعة ينبغى مواجهتها بحزم و صراحة و عدالة ملموسة،قبل فوات الأوان.